التصويت بها حفيف [1] واضح، والتاء المهموسة يضفيان على اللفظ دلالة على الهتة والرخاوة، وكأن المرأة قد وصلت إلى مرحلة ألقت فيها بنفسها على يوسف (( ) وقد أبدت مفاتنها؛ فعلى الرغم من أن اختيار هذا اللفظ يضمن الاحتشام والتلطف في التعبير [2] إلاَّ انه يشير إلى استجماع مظاهر الجمال والزينة [3] وما يزيد من الإغراء والتهييج الذي يتناسب مع سياق الظرف [4] ويتطلبه؛ وصولا إلى الإيقاع بيوسف (( ) ويفضي (هيت) إلزاما إلى شعور المرأة بتمنعه (( ) وعدم الالتفات إلى رغبتها، أما إشارته إلى الصياح [5] فينبغي الالتفات إليها في هذا السياق.
(عَنَتَ)
العَنَت: المشقة الشديدة [6] والمعانتة: المعاندة التي يصحبها خوف وهلاك [7] متوقع.
ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [8] .تساوقت للعنت دلالات متعددة، فهو الفجور [9] ، والزنا [10] وما يترتب عليه من إثم عظيم يعاقب عليه في الآخرة، وهو الهلاك [11] أيضا من جراء الوقوع في مزالق الشهوة.
ولا يرفض السياق إشارة (العنت) إلى الذل والضعف، وربما تقادم العمر وصولا إلى ضعف العقل ورداءة الحال. وقريب من هذا استعمال لفظه في سياق المرض والتطبب، جاء في الحديث: (( ايما طبيب تطبب ولم يعرف بالطب فاعنت فهو ضامن ) ) [12] أي أنه (( أضر المريض وافسده ) ) [13] فتسبب في زيادة ضعفه.
ويستفاد من (العنت) في سياق العلاقة بالمرأة التي تتكلم عليها الآية المباركة، أن هذه العلاقة علاقة (مهينة) ؛ ذلك أنها تقود إلى الترخص والخضوع - وهذا ما يوحي به اللفظ أيضا ـ بازاء المرأة وصولا إلى ما يطلبه الرجل منها.
الثاني: النسل (القرابة) .
أ ـ الأولاد
(البَنُون)
(1) ينظر. الأصوات اللغوية89.
(2) هذا ما يستفاد من قراءة (هيت، هيت) / ينظر. البحر الميحط 5/ 294، فيبدو ان القارئ أراد الإلمام بهذا المعنى فقرأ بهذه القراءة
(3) ينظر. تفسير المراغي 10/ 129.
(4) ينظر. تفسير المراغي 10/ 129، الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق 382.
(5) قيل في اصله انه من (هوت وهيت به صاح به ) ) البحر المحيط 5/ 294.
(6) ينظر. المقاييس (عنت) 4/ 151، النهاية في غريب الحديث (عنت) 3/ 306.
(7) ينظر. المفردات (عنت) 361 - 362.
(8) النساء /25.
(9) ينظر. معاني القرآن / الفراء 1/ 200
(10) ينظر. المقاييس 4/ 151.
(11) ينظر. نفسه وهو قول المبرد.
(12) النهاية في غريب الحديث 3/ 306.
(13) نفسه والصفحة.