للحنان والعطف في سياق الميراث والوصية، وهذه الإثارة ملحوظة في سياق يوسف (( ) ويضاف إليها إشارة الولد إلى الأمانة والرشد [1] والإخلاص.
وما يميز الولد من الابن ان الولد لا يعطي دلالة على الامتداد النسلي على نحو من القوة، وهذا ما يظهر في سياق استعماله القرآني لاسيما انه لم يستعمل الابن مع يوسف (( ) ؛لأنه لم يطمح من خلاله إلى امتداد النسل، وربما يستفاد منه إشارة الولد إلى الصغر، فكأنه أقرب عهدا إلى الولادة من الابن على حين لا يشعر (الابن) بذلك.
(ذُرِّيّة)
الذرية من الذرأ بمعنى البذار، أو من الذر بمعنى الانتشار والصغر [2] . وهم نسل الإنسان من ذكر وأنثى [3] .
وجاء في القرآن الكريم (32مرة) [4] ، منها دعاء إبراهيم (( ) وذلك في قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [5] ويلحظ في (ذريتي) معنى الصغر [6] والضعف، وأهم منه لحاظ معنى السير على هدي وطريقة أهليهم، وتوقع الخير والصلاح فيهم. ويلحظ فيها حس الرغبة في التغيير والإصلاح وعدم الانشغال بشواغل الحياة.
(البنات)
البِنْت والابنة: مؤنث الابن، وجماعه البنات [7] .
وذكر القرآن الكريم البنات (19مرة) [8] ، منها قوله تعالى على لسان لوط (( ) : {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [9] . لقد (( أراد ان يقي اضيافه ببناته وذلك غاية الكرم، وأراد هؤلاء بناتي فتزوجوهن ) ) [10] هذا إذا كان قد خاطب الخاصة من قومه، أما إذا كان يخاطب عامة القوم، فيكون (( أشار بالبنات إلى نساء أمته وسماهن بنات له لكون كل نبي بمنزلة الأب لامته بل لكونه أكبر وأجل الأبوين لهم ) ) [11] . فقد لفت إلى النساء في إثارة واضحة؛ ذلك انه أظهرهن بناتا، مستثمرا ما في (البنات) من إثارة وشباب وجمال، ونسبهن إليه ليحيط بطهارتهن وعفتهن، وليهيمن
(1) لقد تفرس العزيز في يوسف (( ) الكفاءة والأمانة والرشد، فحث امرأته على إكرامه، واقامته مقام الولد/ ينظر. الكشاف 2/ 310.
(2) ينظر. المقاييس (ذر) 2/ 343، (ذرأ) 2/ 353.
(3) ينظر. النهاية في غريب الحديث (ذرر) 2/ 157.
(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 270.
(5) إبراهيم /37.
(6) ينظر. المفردات (ذرو) 181.
(7) ينظر. المفردات (بنى) 61.
(8) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 138 - 139.
(9) هود /78، وينظر. الحجر /71.
(10) الكشاف 2/ 283.
(11) المفردات 61.