فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 257

أفضى/ قرب/ لباس) فتغلب عليها الأصوات المهموسة (س= 4/ ش /ح/ ث / ك/ ف) [1] فإن هذه الألفاظ تظهر عليها الرشاقة الصوتية والنعومة والتفشي، مما يتناسب مع اللذة البدنية وعدم الوقوف عندها بل الوصول إلى اشراقاتها الروحية وفيضها العرفاني الساعي إلى تمثل العلاقة بين الزوجين تمثلا يفضي إلى وحدة الشعور والفكر والعقيدة، والموقف الحياتي، وهذا ما تعززه كثرة الألفاظ التي اختارت طريق اللطف في التعبير بازاء الألفاظ المباشرة، فاستعمل القرآن الكريم ثمان ألفاظ كنَّى بها عن الجماع، وثلاث ألفاظ عبَّر بها عنه تعبيرا مباشرا.

2 ـ الفاظ الصداقة:

(اخدان)

الخِدْن: الصاحب [2] ، والمحدث [3] .

وجاء في القرآن الكريم مرتين، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] . في هذه الآية المباركة يضع الله تعالى أمام المؤمنين ممن لم يستطع الزواج بالمؤمنات الحرائر إمكان التزوج بمن تملكه أيمانهم من المؤمنات، وينبه على استيفاء شروط الزواج الشرعي، ونبه أيضا على ان يكن عفائف لا ينوين الزنا، وذلك قوله تعالى (ولا متخذات أخدان) . ومن مصاحبات دلالة (أخدان) انه يدل على (( من يصاحب شهوة ) ) [5] مصاحبة مسرورة، أو يغلب عليها السر والإفضاء، مما يجعل الشهوة بكل مطالبها مناط الحدث والحديث بين المتخدين.

(تُراوِد)

المراودة: من الإرادة (( راودته أي أردته ان يفعل كذا، ويقول راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل منهما من صاحبه الوطء والجماع ) ) [6] .

ومنه قوله تعالى في قصة يوسف (( ) حكاية عن امرأة العزيز على لسان النسوة: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [7] . وفي المراودة إرادة جامحة وقوية على فعل هذا الفعل الذي تطلبه المرأة من يوسف (( ) ، فهي تنازعه إرادة لا يريدها [8] ، فتعتمد لأجل ذلك المخادعة والاحتيال والتلطف فتكون مما يقارب الدلالة عليها هذا اللفظ [9] ، فضلا عن التلطف [10] ، هذا

(1) تنظر صفات هذه الأصوات في: الأصوات اللغوية 45 - 89، العربية الفصحى/ هنري فليش 38 - 39.

(2) ينظر. المقاييس (خدن) 2/ 163، إصلاح المنطق / ابن السكيت 1/ 422.

(3) ينظر. المقاييس 2/ 163.

(4) النساء /25، وينظر المائدة /5.

(5) المفردات 145، وينظر. النهاية في غريب الحديث (هلب) 5/ 267.وفيه (( والهلوب ايضا التي لها خدن تصحبه وتعطيه وتعصي زوجها ) ).

(6) العين (رود) 8/ 64.

(7) يوسف/30، وينظر. يوسف /23، 26، 32.

(8) ينظر. المفردات (رود) 212 وفيه (( ان المراودة ان تنازع غيرك في الإرادة فتريد غير ما يريد ) ).

(9) ينظر. الكشاف 2/ 310.

(10) ينظر. تفسير المراغي 10/ 128 -129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت