2 ـ الألفاظ المباشرة في الدلالة على الجماع
(نَكَحَ)
النكاح: مطلق الزواج من عقد وجماع [1] .
وهذا اللفظ أكثر ألفاظ الزواج دورانا في الاختيار القرآني، فقد ورد (23مرة) وقد تكون كثرته ناتجة عن كونه من الألفاظ العامة، فاستعمل في سياق العموم للدلالة على العقد، كما في قوله تعالى: {اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [2] . فالنكاح هنا مطلق الزواج والعقد.
وجاء للدلالة على ما يطلبه الرجل من المرأة، وثمة ملحظ دلالي يهيمن على استعمال هذا اللفظ في السياق القرآني، ذلك هو انقسامه من بين أدلة الجدول الاختياري المخصوص بهذا المعنى، انقسامه على استعمالين، استعمال الفعل، واستعمال الاسم، ليحتوي بذلك الدلالة على بداية طقس الزواج وتحركه وديمومته عبر الحياة في تمثل واع لتداعيات الحدث الأول يقول تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [3] .
ومما يلاحظ على هذا الاستعمال انه الدليل الوحيد الذي عبر به عن بداية الزواج أو حدث ما قبل الزواج والسعي في التزويج، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [4] . وهذا يدعو للقول أن هذا اللفظ ينهض بالإشارة إلى ما بعد الزواج من تضامن وتكافل ومودة، وأهم من هذا إشارته إلى تمثل الهدف من الزواج.
واختيار هذا اللفظ للكلام على أول الزواج يحفز إلى أنه أقدر الألفاظ على الإيحاء بعميق الأثر في النفس والسلوك، هذا من جهة، ومن أُخرى أنه يوحي بثقل الممارسة وشدتها نفسيا، ولا أريد القول انه يوحي بكراهتها، نعم إذا صير إلى ان منتهى الزواج وغايته نكاح وممارسة حسب، وتضمن الشدة والكراهة هو ما حدا بالسياق القرآني لاختيار لفظه في مقام النهي والنفي يقول تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [5] . ويقول تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [6] .
(رَفَثَ)
أصل الرَّفَث قول الفحش [7] . وتوسع استعماله فصار يراد به الجماع، وتقبيل المرأة
(1) ينظر. المقاييس (نكح) 5/ 475، اللسان (نكح) 2/ 625 -626.
(2) الأحزاب /49، وينظر. البقرة /230، 232، 235، 237، النساء /6، 25، 127، الأحزاب /5، القصص /27، الممتحنة /10.
(3) النور /33، وينظر. النور /60.
(4) البقرة /221.
(5) النساء/22.
(6) الأحزاب /53.
(7) ينظر. العين (رفث) 8/ 220، اللسان (رفث) 2/ 153.