المسألة السادسة: الخلاف في حذف الخبر في (كلّ رجل وصنعُته) ونحوه
وقيل: (كلُّ رجُلِ وصنعتُهُ) ، الواو هنا بمعنى (مع) ، (كل) مبتدأ عطف عليه اسم بالواو، والكلام على ظاهره يخلو من الخبر [1] ، وفيه مذهبان:
الأول: ما ذهب اليه الكوفيون إذ قالوا: (( وصنعته خبر المبتدأ لأنّ(الواو) بمعنى (مع) فكأنك قلت: كل رجل مع وصنعته، فإذا صرَّحتَ بـ (مع) لم تحتج إلى تقدير الخبر فكذلك مع الواو لأنها بمعناه )) [2] 0 وعلى رأيهم لا يكون الخبر محذوفًا وأن (جملة) (وضيعته) الواقعة بعد (واو المعية) هي الخبر 0
وذهب السيوطي إلى (( أن الخبر لم يحذف وإنما أغنت عنه الواو كإغناء المرفوع بالوصف عنه فهو كلام تام لا يحتاج إلى تقدير، وأختاره ابن خروف، فإن لم تكن الواو صريحة بان احتملت العطف نحو:(زيد وعمرو مقرونان) جاز الحذف والإثبات )) [3] 0
وذكر عبد اللطيف الشرجي مذهب الكوفيين بقوله: (( وذهب الكوفيون والأخفش إلى أن نحو: كل رجل وضيعته مستغنين عن تقدير خبر لأن معناه عندهم(مع) ضيعته )) [4] 0
وردَّ الرضي قائلًا: (( وفيه نظر لأنَّ(الواو) وإنْ كانت بمعنى (مع)
تكون في اللفظ للعطف في غير المفعَول معه فإذا كان (وضيعته) عطفًا على المبتدأ لم يكن خبرًا )) [5] 0 فالعطف أولى وإذا ماعطفنا (وصنعته) كان الخبر محذوفًا ووجب تقديره لحاجة المبتدأ اليه0
(1) ينظر: شرح كافية ابن الحاجب، 1/ 251 ـ 252 0
(2) المصدر نفسه، 1/ 251 ـ 252 0
(3) همع الهوامع، 1/ 338 0
(4) ائتلاف النصرة،76 0
(5) شرح الرضي على الكافية، 1/ 107 0