الصفحة 57 من 111

وذكر أبو البركات الأنباري المذهب الكوفي بقوله: (( وذهب الكوفيون إلى أن خبر المبتدأ إذا كان اسمًا محضًا يتضمن ضميرًا يرجع إلى المبتدأ نحو زيد أخوك وعمرو غلامك واليه ذهب علي بن عيسى الرماني من البصريين ) ) [1] 0

وأحتج الكوفيين والرماني من وجهتين:

الوجه الأول: أن الخبر غير المبتدأ فيحتاج إلى رابطة بينهما كالجملة المخبر عنها [2] ،

لذا يلزم وجود الضمير في الخبر الجامد سواء كان مؤولا بمشتق أو غير مؤول ليربط الخبر بالمبتدأ 0

الوجه الثاني:

إنْ الجامد في معنى المشتق في نحو زيد غلامك أو أخاك، فغُلامك بمعنى خادمك، وأخوك بمعنى قريبك، وكما يفتقر ذلك إلى الضمير كذلك ما هو في معناه [3] 0

ويُرّد عليهم بأن الربط قد حصل لكون الثاني (الخبر) هو الأول (المبتدأ) في المعنى ورابطه الإسناد بينهما 0 أقوى رابط بينهما فلا حاجة إلى تقدير رابط أخر 0

و أما كون الجامد في معنى المشتق فلا يوجب تحمل الضمير، فالجامد لا يعمل في الظاهر، كذلك لا يعمل في الضمير وإن كان في معنى المشتق 0 أما القريب والخادم فهما مشتقان يعملان في الظاهر والمضمر فلزمهما الضمير وليس كذلك الجامد 0

(1) الانصاف، 1/ 55 - 56، وينظر: شرح أبن عقيل، 1/ 205، والرماني النحوي / 320، واراد المؤلف بالاسم المحض الاسم الجامد لأنه خالص الاسمية لا تشوبه شائبة الفعل ولا يتضمن معناه 0

(2) ينظر: الإنصاف، 1/ 57 0

(3) ينظر: نفسه 1/ 55 - 57 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت