المسألة الرابعة: الخلاف في لام الابتداء
لام الابتداء مصطلح بصري لا يعرفه الكوفيون بل ينكرونه، لأن ما يسميه البصريون لام الابتداء، يسمونه (لام القسم) [1] 0 وسميت بلام الابتداء لدخولها على المبتدأ أو ما أصله مبتدأ نحو:
لوالدك أشفق الناس عليك [2] 0
ويفيد الزجاجي (ت337هـ) بدخولها على المبتدأ (مؤكدة ومانعة لما قبلها من تخطيها) نحو قولك: لزيدٌ قائمٌ [3] 0 ومن حجج البصريين أن هذه اللام إذا دخلت على المنصوب ب (ظن) أوجبت له الرفع وأبطلت عمل (ظن) نحو: (ظننتُ زيدًا قائمًا) وبدخول اللام تكون (ظننتُ لزيدٌ قائمٌ) (4) 0ولشدة توكيد هذه اللام حصل خلاف فيها، حيث يقدر الكوفيون قبلها قسمًا فيقولون (لام القسم) نحو قولك: لزيدٌ قائمٌ: والتقدير والله لزيدٌ قائم ٌ فأضمر لقسم (5) 0 أما الهروي (ت415هـ) فيقول: (( اعلم أن لام الابتداء تدخل على المبتدأ لتأكيد حقيقة نحو قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} (الحشر: 13) وقوله:
{لَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} (6) (يوسف: 109) ، وهذه اللام شبيهة بلام القسم، ألا ترى أن من قال: (لزيدٌ قائمٌ) محققًا لخبره من غير يمين ولكن إذا وقعت اللام في الفعل المستقبل ومعها النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم )) (7) ، ولام الابتداء فائدتها:
1 -توكيد مضمون الجملة 0
2 -تخليص المضارع للحال (8) 0
(1) ينظر: مدرسة الكوفة / 307، و مدرسة البصرة / 345 0
(2) ينظر: النحو الوافي، 1/ 659 - 660 0
(3) ينظر: اللامات، الزجاجي، 1/ 68 - 70، والمسائل الخلافية في الأدوات والحروف /99 (رسالة ماجستير) 0
(4) ... ينظر: الأنصاف، 1/ 399 (المسألة 58) 0
(5) ... اللامات، الزجاجي، 1/ 68 0
(6) ... وقوله تعالى: {لَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} حذف الموصوف والأصل (لدار الساعة الآخرة) أو الحالة الآخرة، ينظر: تفسير فتح القدير، الأمام الشوكاني (ت 1250 ه) / 74 0
(7) ... اللامات، الهروي /78 0
(8) ... ينظر: مغني اللبيب، 1/ 228، وشرح أبن عقيل، 1/ 239 0