الصفحة 49 من 111

له نُصب على الخلاف ليفرقوا بينهما [1] ،

وذهب أكثر البصريين إلى أن الظرف هنا منصوب بفعل مقدر نحو زيد استقر أو (كان) أمامك وعمرو أستقر أو (كان) وراءك [2] 0

واحتجوا لذلك بأن الأصل في قولنا: زيدٌ أمامك، في أمامك، لأن الظرف كل أسم من أسماء الأمكنة أو الأزمنة يُراد فيه معنى (( في ) )، و (( في ) )حرف جر، وحروف الجر لابد لها من شيء تتعلق به لأنها دخلت رابطة تربط الأسماء بالأفعال كقولك: (عجبت من زُهدك) فلو قلت: من زهدك، لم يجز حتى نقدر لحرف الجر شيئًا يتعلق به 0 فدل على أن التقدير في قولك: زيدٌ إمامك، زيد استقر في إمامك ثم حذف الحرف فاتصل الفعل بالظرف فنصبه، فالفعل الذي هو استقر مقدر مع الظرف كما هو مقدر مع الحرف 0 ذهبت جماعة من البصريين إلى تقدير المتعلق اسم فاعل (مستقر أو كائن) وحجتهم أن تقدير أسم الفاعل أولى من تقدير الفعل، لان اسم الفاعل يجوز أن تتعلق به حروف الجر، والاسم هو الأصل والفعل فرع 0 وتقدير الأصل أولى من تقدير الفرع، فضلًا عن أن تقدير الفعل يحُوج إلى تقدير آخر [3] 0

وهناك رأي ثالث ينسبونه إلى ثعلب (ت 291هـ) ، مفاده أن الفاصل في قولنا: أمامك الطعام، حلَّ أمامك، فحذف الفعل وهو غير مطلوب، واكتفى بالظرف منه فبقي منصوبًا على ما كان عليه مع الفعل [4] 0

ورأي ثعلب تفسير معنى وليس تفسير إعراب وإنما قدر الفعل (حلّ)

أو (استقر) توضيحًا لمقتضى دلالة الظرفية المرتبطة بالحلول أو الاستقرار،

(1) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، 1/ 245 - 246 0

(2) الإنصاف في مسائل الخلاف، 1/ 145 - 146، وائتلاف النصرة / 35 - 36 0

(3) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، 1/ 245، المفصل، 1/ 9، وشرح الرضي 1/ 92 0

(4) ينظر: المصادر والصفحات نفسها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت