الرابع: مذهب جماعة أخرى من الكوفيين وهو:
إن الاسم المرفوع بعد لولا، مرفوع بلولا نيابة عن فعل مضمر، قال ابن الشجري (ت542هـ) : (( والفراء يرفع الاسم الذي يلي(لولا) بها لنيابتها مناب (لو لم يُوجد ) ) [1] وهذا خلاف ما نقله أيضًا الرضي إذ فقال: (( وَنُقِل عن الفراء إنّها هي الرافعة للاسم الذي بعدها لاختصاصها بالأسماء كسائر العوامل ) ) [2] 0
أيّ أنّ الرضي يذكر ما نسب إلى الفراء بأن الاسم بعد (لولا) مرفوع بها أصالة، وهذا ما سبق بيانه في المذهب الثالث، وليس القول بالنيابة كما ذكر ابن الشجري 0
وقال ياسين العليمي: (( وارتفاع الاسم بعد لولا عند الكوفيين بِفعْلٍ محذوف نابت عنه لولا،(لولا زيد لأكرمتك) أصله (لو انعدم زيد أكرمتك) فحذف (انعدم) ونابت عنه لا وهذا هو الصحيح 0 )) [3] 0
وهذا المذهب يمثل توافقًا بين المذهبين الكوفيين (مذهب الكسائي ومذهب الفراء) 0
ونلخص مما سبق بيانه إلى أن الاسم بعد (لولا) مرفوع بالابتداء على مذهب البصريين ومرفوع بـ (لولا) أصالة على قول جماعة من الكوفيين، وعلى قول جماعة أخرى مرفوع بفعل محذوف نابت عنه (لولا) وقد انقسم النحاة المتأخرون بين القبول والرفض لهذا المذهب أو ذاك، سواء أكان بصريًا أم كوفيًا 000
المسألة الثالثة: الخلاف في الظرف أو الجار والمجرور الواقع خبرًا
(1) الامالي الشجرية،2/ 211 0
(2) شرح الرضي على الكافية، 1/ 104 0
(3) حاشية ياسين، 2/ 263 0