الصفحة 42 من 111

المسألة الثانية: الخلاف في الاسم المرفوع بعد لولا

الحرف لا يعمل ألا أذا كان مختصًا، وبهذا استدل البصريون على أن (لولا) ليست رافعة للاسم بعدها وأنهُ يرتفع بالابتداء، لأنها تدخل على الفعل وعلى الاسم على حد سواء، وحجة البصريين إنّ الحرف انما يعمل إذا كان مختصًا و (لولا) لا تختص بالاسم دون الفعل بل قد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم [1] 0

وخالفهم الكوفيون وقالوا: إن (لولا) هذه حرف يختص بالاسم فكان عاملًا فيه كسائر الحروف المختصة، وإنما عمل الرفع ولم يعمل النصب والجر لأنه يستقل بالاسم فأشبه الفعل والفاعل، وأما ما يأتي بعد ذلك فجواب للحرف وليس هو من تمام الاسم 0

وقال ابن يعيش في لولا: (( اعلم إن لولا حرف يدخل على جملتين أحداهما مبتدأ وخبر والأخرى فعل وفاعل، فتعمل إحداهما بالأخرى وتربطها بها كما يدخل حرف الشرط على جملتين فعليتين فيربط إحداهما بالأخرى ) ) [2] 0

وقال ابن هشام فيها: (( أن لولا تدخل على الجملتين الاسمية والفعلية ) ) [3] 0

ويذكر السيوطي معنيين لها [4] :

الأول: تدل على إمتناع الشيء بثبوت غيره نحو قوله تعالى:

{لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (سبأ:31) 0

الثاني: تدل على التحضيض، فتختص بالأفعال كقوله تعالى:

{لولا أُنزل عليه ملك} (النور: 21) 0

ومذاهب النحويون في الاسم المرفوع بعد لولا هي:

(1) ينظر: الإنصاف 1،/73 0

(2) شرح المفصل، 3/ 95 0

(3) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، 1/ 273 0

(4) تنظر: المطالع السعيدة في شرح الفريدة، 2/ 124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت