وقال أيضًا: (( فالمبتدأ مسند والمبني عليه مسند إليه فقد عمل هذا فيما بعده كما يعمل الجار والفعل فيما بعده [1] ) 0
ورجّح أبن يعيش (ت643هـ) مذهب سيبويه في ذلك إذ يقول: (( وأعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه، وهذا الخلاف مما لا طائل منه ) ) [2] ، وأخذ بهذا المذهب كثيرون منهم ابن الحاجب [3] ، (ت646هـ) ، وابن مالك (ت672هـ) ، وابن عقيل [4] (ت769هـ) وغيرهم 0
وبالنسبة للقول الأول: وهو أنَّ الخبر مرفوع بالابتداء فقد ذكرتُ أنه قد نسب إلى ابن السراج وذكر خالد الأزهري أن أبا البقاء العكبري (ت616هـ) قد وافق ابن السراج في هذا المذهب، إذ يقول: (( وهو قول ابن السراج وصححه أبو البقاء 000 ) ) [5] 0
ويرى ابن يعيش أنَّ هذا القول، مما ذهب إليه سيبويه في كتابه، يقول:
(( هو ظاهر مذهب صاحب الكتاب ألا ترى إلى قوله: وكونهما مجردين للإسناد وهو رافعهما ) ) [6] 0 وحجة هذا القول، إنَّ الابتداء يقتضي المبتدأ والخبر، لذا يجب أن يعمل في كليهما كالفعل لمَّا عمل في الفاعل، عمل في المفعول 0
والقول الثاني:
إن الخبر مرفوع باجتماع عاملين أحدهما: (الابتداء) وهو عامل معنوي كما ذكرنا، والآخر (المبتدأ) وهو عامل لفظي، وهذا مذهب جماعة من البصريين منهم المبرد على ما سبق بيانه [7] 0
(1) كتاب سيبويه، 1/ 127 0
(2) شرح المفصل، 1/ 85 0
(3) ينظر: ابن الحاجب النحوي، آثاره ومذاهبه / 159 0
(4) يُنظر: شرح ابن عقيل: 1/ 201 0
(5) شرح التصريح: 1/ 159 0
(6) شرح المفصل: 1/ 85 0
(7) يُنظر: المقتضب 2/ 49 0