الحلواني هذه العصبية من حيث صلتها بالخلاف اذ ذكر أَنّ العلماء اقل شعورًا بها من رجال السياسة وأصحاب العمل وأضاف قائلًا: (( ومما يعلل ذلك أنَّ العصبية المذهبية لم تتطور بصورة واضحة الا في القرون التي تلت القرن الثاني، ولا سيما بين طلاب ثعلب
(ت 291هـ) والمبرد (ت 285هـ) وأغلبهم لا ينتمي إلى البصرة أو الكوفة في الولادة والنشأة فضلًا عن أنَّ المتأخرين من النحويين كانوا يقولون: أصحابنا وكانوا يعنون الكوفيين والبصريين، وهم من بلد بعيد عن المصرين كأبي علي الفارسي (ت 377هـ) وابن جني (ت392هـ ) ) ) [1] 0
4ـ اختلاف المنهج:
بَنى البصريون قواعدهم على المشهور من لغة العرب ومنها الأبيات الشعرية
الواردة على تلك اللغة، ويُعرف قائلوها في الغالب، اما الكوفيون فيوسعون نطاق الرواية ويأخذون عن قبائل لم يعتد البصريون بفصاحة أهلها، وقد بنوا قواعدهم على أبيات شعرية يعدها البصريون شاذه حتى قيل في ذلك إن الكوفيين (( لو سمعوا بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه اصلًا وبوبوا عليه ) ) [2] 0
5ـ اختلاف الاتجاه العقلي البصري عن نظيره الكوفي:
كانت نزعة المذهب البصري منذ ان أُسس نزعة عقلية فلسفية تميل إلى الأخذ بالأحكام العامة من دون النظر إلى اختلاف القبائل في بعض الظواهر اللغوية الخاصة أما الكوفيون فجوّزوا القياس على كل ما سُمِعَ عن العرب وإِنْ خالف الشائع في كلامهم ولا شك في ان هذا العامل له صداه في صنع الخلاف بين المنهجيين.
(1) الخلاف النحوي/ 75.
(2) الأقتراح في اصول النحو / 202