الصفحة 19 من 111

6ـ الاختلاف في القراءات القرآنية:

وَسَّع الاختلاف في القراءات القرآنية شقة الخلاف النحوي والفقهي إذْ ساعد ذلك على فتح باب الاجتهاد في الآراء النحوية الفردية والشخصية، فنجد البصريين لا يحتجون بالقراءات الا في القليل النادر الذي يناسب قواعدهم بينما يجد الكوفيون القراءات

سندها الرواية ومن ثم كانت اقوى في مجال الاستشهاد من الشعر0

وقد استدل الكوفيون و بعض البصريين بالكثير من القراءات الشاذة والضعيفة والمخالفة للقياس في مسائل كثيرة خالفوا فيها جمهور النحويين [1] .7

7ـ التأويل النحوي في القرآن الكريم وأثره في الخلاف:

الكثير من آيات القرآن الكريم لا يجوز حملها على ظاهرها لان المعنى ليس عليه، ومن هنا كان لا بد للنحويين من ان يلجأوا إلى التأويل النحوي فكان هذا التأويل سببًا في الخلاف ذلك لأنَّ ما يحمله البصريون على التأويل في موضع (ما) مثلًا لا يحمله عليه الكوفيون حيث جاء في الاقتراح: (( إنّ مذهب الكوفيين القياس الشاذ ومذهب البصريين اتباع التأويلات البعيدة التي خالفها الظاهر ) ) [2] ويعلل د. المخزومي جنوح البصريين إلى كثرة التأويل بأنّه: (( لما لم يسعفهم القياس في كل ما كانوا يريدون فلا زالت الكثرة الكاثرة من المسائل يستعصي عليهم اندراجها في أحكامهم العامة لجأوا الى التأوّيل، والتأويل البعيد الذي يخالفه الظاهر مخالفة بعيدة ) ) [3] 0

و كان الخلاف في الفروع لا في الأصول وهذه الفروع هي التي شكلت الجبهتين [4] 0

(1) ينظر: القران الكريم وأثره في الدراسات النحوية / 79 - 82 0

(2) الاقتراح في علم اصول النحو / 208.

(3) مدرسة الكوفه ومنهجها في اللغة والنحو / 46.

(4) ينظر: في المدارس النحوية / 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت