أسباب الخلاف
ذكرنا أن الخلاف منه ما كان جماعيًا والذي تمثل في مدرستي البصرة والكوفة ومنه ما كان فرديًا أي بين أصحاب المذهب الواحد، وهذا يعود إلى طبيعة المادة المدروسة وإلى تفاوت قدرات العلماء في فهم تلك المادة ثم يدخل هنا بعض التعصب الذي
يكون حافزًا للخلاف في الدفاع عن المذهب وتفنيد رأيٍ لنحوي آخر 0
أما أسباب الخلاف الناجمة عن طبيعة المادة المدروسة فلم يكن للنحاة أثر في إيجادها اذ انها موجودة بوجود اللغة نفسها قبل بدء الدراسات النحوية أي ان هذه الأسباب موجودة سواء أدرست اللغة ام لم تُدرس فوسيلة المادة المدروسة هي اللغة التي تكلم بها العرب الذين كانوا يسكنون الجزيرة وما حولها وكانوا يعيشون قبائل وكانت هذه القبائل تختلف في لغاتها أحيانا 0 وقد يكون الخلاف في الكلمة الواحدة إذْ نجد لها معنىً معينًا عند قبائل تسكن في موطن ما، يختلف عن معناها عند قبائل أخرى تسكن في موطن آخر مثلا كلمة (الوثب) يستعملها الحجازيون في معنى (طَفَرَ) واليمانيون (اقعد) [1] وهذا الاختلاف في اللغات قد يعظم ويشتد كالخلاف بين القبائل العدنانية في الحجاز والقحطانية في اليمن فقد كانوا يختلفون في المفردات والتراكيب حتى قال: ابو عمرو بن العلاء (ت 154 هـ) : (( مالسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولاعربيتهم بعربيتنا ) ) [2] ولهذا الاختلاف في لغات العرب ولهجاتها نتائج منها اختلاف القراءات للقران الكريم0ويمكن عدّ الدراسات المنطقية والفلسفية والدراسات الفقهية مؤثرات في الخلاف النحوي أسهمت في تقعيده ولابد لنا من وقفة على الأسباب التي أدت إلى الخلاف بين نحاة الكوفة والبصرة، ومنها:
(1) ينظر: القاموس مجد الدين الفيروز آبادي، 1/ 135 (وثب) 0
(2) طبقات فحول الشعراء / 11 0