الصفحة 14 من 111

ظهور الخلاف

بدأ الخلاف هادئًا بين الرؤاسي (ت 190 هـ) في الكوفة والخليل

(ت 175 هـ) في البصرة ثم أشتد بين الكسائي (ت 189 هـ) في الكوفة وسيبويه

(ت 180هـ) في البصرة وصار لكل مدرسة عِِِلم تنحاز إليه فبرزت مدرسة الكوفة التي اخذت تشارك البصرة في الأخذ بأسباب هذا العِلم 0 والخلاف الذي نشط في هذه المرحلة بين النحاة كان على مستوًى فردي لا على مستوًى منهجي اذ لم تكن قد تكاملت بعد مناهج كل منهما ثم أخذت هذه المناهج تتحدد والخلاف بينهما يأخذ طابعًا بلديًا فيقال بصري وكوفي 0 والخلاف على مستوًى فردي يدل عليه مخالفة الكسائي للرؤاسي استاذه عندما جادله الفراء في بغداد حول مسائل نحوية نقضَ فيها الكسائي أقوال الرؤاسي التي يرويها الفراء [1] ومثلما الخلاف موجود فالتعاون موجود على المستوى الفردي ومرت مدرسة الكوفة برحلة التلمذة للبصريين ومرحلة التكوين ومن الطبيعي في هاتين المرحلتين، (التلمذة والتكوين) أن تنشأ علاقات تلميذ مع أستاذه أو مع زملائه وكانت تتسم بالهدوء 0 والخلاف متوقع بين الزملاء وهو أمر طبيعي 0 ثم بدأ المنهج يتضح لدى المدرستين على يد سيبويه والكسائي ويأخذ كل منهما طريقًا خاصًا بها لاسيما بعد ان قرّبَ العباسيون الكسائي وتلاميذه وخصوهم بتربية أولادهم وأغدقوا عليهم العطاء.

لما كان بين أهل الكوفة وبني العباس من ودّ لم يتهيأ لأهل البصرة.

ومن عهد سيبويه والكسائي بدأت تظهر مسائل الخلاف التي تمثل وجهتي نظر المدرستين.

(1) ينظر نزهة الألباء في طبقات الأدباء / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت