ومنها، ما يهبه الإسلام لصاحب الحق من حرية المطالبة بالحق، وعدم الحيلولة بينه وبين ذلك، على أن تكون المطالبة محكومة بالأدب الخطابي. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رجلًا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغلظ له، فهمّ به أصحابُه، فقال:"دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا"واشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه، وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنِّهِ، قال:"اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنُكم قضاء"). (1) قال الحافظ ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن لصاحب الحق مقالًا) : (أي صولةُ الطّلبِ، وقوّة الحجّة، لكن مع مراعاة الأدب المشروع) . (2)
(1) صحيح البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب: (4) : استقراض الإبل. الحديث رقم: (2390) . ص: (315) .
(2) فتح الباري: (5/336) .