فقد يقول قائل لا أستطيع أن أحب لفلان ما أحب لنفسي، نقول: لا عليك إن تلبست بالدرجة الأولى، وهي القدر الكافي للنجاة، لكن إن أردت كمال الأمر وزيادة في الدرجات والارتقاء إلى المعالي لابد أن تحمل النفس على حب الخير لأخيك كما تحبه لنفسك، فقد أخرج الإمام أحمد وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده مالك بن مرارة الرَّهَاوِيُّ فأدركته وهو يقول: يا رسول الله! قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحب أحدًا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما، أليس ذلك من البغي؟ فقال: لا، ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بَطِر أو قال: سفه الحق، وغَمَصَ الناس" (1) ."
(1) أخرجه أحمد (1/385، والحاكم في المستدرك(4/182) .