اللغة العربية فتولّج علم الحديث فيها واضح كالشمس، خاصّة في موضوع الاحتجاج اللغوي بالحديث، وفي أثر العربيّة في استنباط الأحكام الفقهيّة من الحديث الشريف. وأما إمداد الحديث لعلم الكلام بالأدلة فأوضح من أنّ يخفى، وكذلك إمداده لعلم الأخلاق والتزكية. وهكذا بتدقيق النظر في اتّصال العلوم ببعضها نجد أن الحديث الشريف يكاد يلج في العلوم جميعها الدينية منها والدنيوية. ومن جهة ثانية فإنّ القواعد توجد في شتى العلوم أيضًا، كالفقه، والأصول، والنحو، والصرف، والتفسير، والحديث، والتصوّف. وموضوعنا يبحث في إمداد الحديث الشريف لعلم القواعد الفقهيّة لا غير، أو يبحث في الحديث الشريف مصدرًا للقواعد الفقهيّة. ولكونه بحثًا صغيرًا نكتفي بذكر بعض القواعد المتّفقة مع نصوص الأحاديث نموذجًا.
القاعدة الأوّلى-"إنّما الأعمال بالنّيات" (1) :
(1) هذه القاعدة نصّ حديث شريف أخرجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا:
البخاري، الصحيح: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح (1) ، 1/2. ومسلم، الصحيح: كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"إنّما الأعمال بالنية"، ح (155/197) ، 3/1515.