ذلك بعض القواعد الموجودة في رسالة عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، التي وصفها السيوطي (1) بقوله:"وهي صريحةٌ في الأمر بتتبّع النظائر وحفظها، ليقاس عليها ما ليس بمنقول. وفي قوله:"فاعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحقّ"إشارة إلى أنّ من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاصّ به". ومن كلام التابعين الذي يجري مجرى القواعد الفقهيّة قول ابن سيرين وقتادة:"كلّ قرضٍ جر منفعة فهو مكروه" (2) . ونظرة عُجلى في مصنَّف عبد الرزاق أو مصنَّف ابن أبي شيبة ترينا وجود قواعد وضوابط كثيرة من كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين. وإذا انتقلنا من القواعد المنصوصة في الكتاب والسَنة إلى القواعد الفقهيّة التي صيغت على أيدي الفقهاء، فإننا نجد أنّ من القواعد ما كان مستمّدًا من القياس وغيره من أنواع الاستدلال. يقول الشيخ مصطفى الزرقا (3)
(1) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيّة: ص 7.
(2) أخرجه عبد الرزاق، المصنّف: كتاب البيوع، باب قرض جرّ منفعة، ح ( 14657) ، 8/145.
(3) شرح القواعد الفقهيّة للشيخ أحمد الزرقا، ص: 36، 37، تحت عنوان لمحة تاريخيّة عن القواعد الكليّة بقلم مصطفى الزرقا.