أمّا بعد، فهذا بحث يدرس الحديث الشريف مصدرًا للقواعد الفقهيّة، ويركّز على القواعد المتّفقة مع نصوص الأحاديث الشريفة. ولئن كانت دعوتي للمشاركة في المؤتمر العلمي الأوّل للسنّة النبويّة في جامعة اليرموك سببًا في إنجاز هذا البحث، إلاّ إنّها لم تكن السبب في التفكير فيه والتقميش له، إذ كنت قد أدرجتُ موضوع هذا البحث في قائمة مشاريعي الكتابية قبل عدة سنين، لما رأيت من عظيم فائدته في بيان إمداد الحديث الشريف للقواعد الفقهيّة، وبيان عظم تولّج الحديث في العلوم الشرعيّة عمومًا، وفي الفقه على وجه الخصوص، ولأني لم أرّ أحدًا أفرد هذا الموضوع بالكتابة. وقسمت البحث- بعد المقدّمة- إلى بابين وخاتمة، ألحقت بهما الفهارس اللازمة.
الباب الأوّل: دراسة تأصيلية تشمل الحديث والألفاظ ذوات الصلة به، كالسنّة والأثر، كما تشمل القاعدة الفقهيّة والألفاظ ذوات الصلة بهما، كالأشباه والنظائر، والنظريات الفقهيّة، والضوابط الفقهيّة. ويبحث هذا الباب في مراتب القواعد الفقهيّة من حيث شمولها، ثمّ من حيث الاتفاق على مضمونها أو الاختلاف فيه. كما يبحث في مدى مشروعية الاستدلال بها. ثمّ في منشئها واستمدادها.