فأخطر أنواع الانحراف هو انحراف الفكر والبعد به عن القصد إفراطًا أو تفريطًا، ذلك أن السلوك نابع منه ومتأثر به، ولهذا كانت العناية بتقويم الفكر وتصحيح الاعتقاد هي أول نقطة في أي برنامج من برامج الإصلاح التي جاء بها الأنبياء، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" ( متفق عليه ) . والقلب أحد معاني العقل كما سبق (1) .
والانحراف الفكري ينتج عن خلل في البناء الفكري، وهذا الخلل قد يعود إلى الأمور التالية أو إلى أحدها:
الجهل بأصول التشريع: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، أو الإعراض عن الأخذ بهذه الأصول أو إحداها، مثل من ينكر حجية السنة مثلًا.
الجهل بمناهج التعامل مع هذه الأصول، كالجهل بمآخذ الأدلة وأدوات الاستنباط أو الجهل باللغة العربية - لغة الوحي - وأساليبها، وإجمالًا بمنهج تحليل نصوص الوحي واستنباط الحكم منها.
وجماع الأمرين السابقين صدور الاجتهاد من غير أهله مع الجهل بمقاصد الشريعة والمصالح المعتبرة شرعًا.
(1) في ص 3 .