وبالعقل يستطيع الإنسان التمييز والتمحيص وفهم نصوص الشريعة وتنزيلها على الواقع فإن العقل بما يملك من طاقات إدراكية أودعها الله فيه ذات دور مهم في الاجتهاد والتجديد إلى يوم القيامة؛ وذلك بالنظر إلى انقطاع الوحي، فالعقل له دور في استقراء الجزئيات والأدلة التفصيلية التي يجمعها مفهوم معنوي عام، باعتباره مبنى من مباني العدل، وهى الأصول الكلية، والقواعد العامة التي تستشرف مقاصد ومصالح إنسانية مادية ومعنوية يعبر عنها بالحاجات والمطالب، والعقل يرد الفروع والجزئيات التي تنزل في الواقع، وليس لها نص إلى الأصول والكليات المنصوصة من خلال ما عُرف بالقياس وغيره. وبدونه لا يمكن ربط الدين بالواقع .
العقل مناط التكليف بخطاب الشارع طلبًا أو كفًّا أو تخييرًا أو وضعًا؛ لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، فالمجنون، والصبي الذي لا يميز، يتعذر تكليفه؛ لأن التكليف خطاب من الله ولا يَتلقى ذلك الخطاب إلا من يعقل ويدرك معناه.