رابعا: الحديث المرسل بين القبول والرفض:
من النقاشات التي أثارها البحث في الجرح والتعديل التحقيق في طبيعة المرسل، وهل يوجب العلم وحده أم العمل والعلم معا.
فأما المالكية فعلى قبوله وأنه موجب للعمل دون العلم إذ"لا خلاف أنه لا يجوز العمل بمقتضاه إذا كان المرسل له غير متحرز --- فأما إذا علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن الثقات، فإن جمهور الفقهاء على العمل بموجبه. (1) "
وأما الظاهرية فعلى رفض المرسل في العمل والعلم معا، إذ هو غير مقبول ولا تثبت به حجة؛ لأنه عن مجهول. (2)
... والمجهول حاله عند ابن حزم التوقف عن قبول روايته وشهادته حتى يعلم حاله"وسواء قال الراوي حدثنا الثقة أو لم يقل، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك" (3)
... ويعود محل الخلاف بين المالكية والظاهرية إلى مواقفهم من الجرح والتعديل وذلك من حيث الأسبقية.
(1) إحكام الفصول / ص 349 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 169)
(3) المصدر السابق )