... ولذلك يفسر ابن حزم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"فرب حامل فقه ليس بفقيه" (1)
من باب من لم يحفظ ما سمع، فهو بمنزلة القيعان التي لا تنبت الكلأ ولا تمسك الماء. (2)
ويتضح من خلال هذا النقاش أن التفاسير المعطاة لمبدأ التفقه عند المالكية أو الظاهرية ليست تفسيرات مختلفة أو متضاربة كما قد يبدو، فلقد قال الباجي: من شروط التفقه أن يضبط ويعي ما سمع، وهذا تعبير لا يخالف مفهوم التفقه عند ابن حزم .
الشرط الثاني: العدالة
وهذا شرط يدخل في باب التعديل والتجريح، والتجريح طريق إلى رفض رواية المخبر، إلا أن ابن حزم اختلف مع المالكية وخصوصًا الباجي عند الحديث عن سبب التجريح، ففي الوقت الذي يدعو فيه ابن حزم إلى أنه لا يقبل في التجريح قول احد إلا من يبين وجه تجريحه، لا يرى الباجي ذلك ضروريًا إذ لا يحتاج إلى أن يبين المعنى الذي جرحه به إذا كان عدلًا عارفًا بما يقع التجريح به.
ويقوم هذا الاختلاف على القيمة المعطاة لكل من الجرح والتعديل ذلك أن الباجي ساوى بينهما حيث يقول:
(1) الترمذي / السنن / أبواب العلم / باب الحث )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 156 )