الصفحة 456 من 1780

... إن استيعاب هذا الرأي الظاهري لا يتم إلا من خلال فهم رؤية ابن حزم لطبيعة الشريعة الإسلامية، فهو يعتبرها كلًا لا يتجزأ إلى أصول وفروع، بل تعود إلى أصل واحد، وهو الوحي، ومن ثم لا يصح الاحتجاج بالقياس ولا بغيره من الأدوات الإستخراجية في أمور الشريعة، بل إنه يرفض الاحتجاج حتى بعمل أهل المدينة.

... فالأحاديث عنده كلها قائمة على مبادئ أساسية هي؛ الوحي، والتوقيف، والطاعة، وعدم التناقض، ولذلك كان يدعو عند التعارض إلى الأخذ بهما جميعًا، فكلها سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. (1)

... بناء على ما سبق فإن التصور المقدم من طرف ابن حزم بخصوص تعارض النصوص والأخبار، يدل على رفضه للأدوات المنهجية المتبعة عند المالكية في بيان ذلك التعارض، فالذي يوهم التعارض ليس النصوص ولكنها الأدوات التي يستعملها الفقيه في فهم الأحاديث.

... إن هذا يفيد في المذهب الظاهري، من حيث أنه لا يمكن للشريعة أن يتسرب إليها ما هو ذاتي أو شخصي، لأن طابعها الأساسي توقيفي، وعليه فإن مصدر الخطأ في فهم الشريعة، وبيان وجوهها يعود إلى ذواتنا وأشخاصنا، وليس إلى الشريعة ذاتها.

(1) ابن حزم/ الإحكام / ج 1، ص 189 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت