"دين الإسلام اللازم لكل أحد، لا يؤخذ إلا من القرآن أو مما يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إما برواية جميع علماء الأمة عنه عليه الصلاة والسلام، وهو الإجماع، وإما بنقل جماعة عنه عليه الصلاة والسلام، وهو نقل الكافة، وإما برواية الثقات واحدا عن واحد حتى يبلغ إليه عليه السلام ولا مزيد. (1) "
أما الأقسام المتبقية فلا يصح بها نقل صحيح، إذ نجدها في كثير من نقل اليهود والنصارى، وذلك فيما أضافوه إلى أنبيائهم من الشرائع التي هم عليها مما ليس في كتبهم والتي دخلها التغيير والتحريف والتبديل، وانقطاع حكمها ونقلها، إذ يظهر من أناجيلهم أنها متضادة ظاهرة الكذب، لذلك بطل عند ابن حزم الثقة بنقلهم.
وانطلاقا من هذا التصور المنهجي لطبيعة السنة؛ رفض ابن حزم القول بظنيتها كما جاء عن بعض العلماء، وفي ذلك قول الشاطبي:
"رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار --- إن الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة --- والمقطوع مقدم على المظنون" (2)
(1) ابن حزم / مسائل في الأصول / ص 77 )
(2) الموافقات / ج 4، ص 3 )