إذا تعارض دليلان: أحدهما يقتضي التحريم والآخر الإباحة، قُدّم التحريم في الأصح. ومن هذا القبيل قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لمّا سُئل عن جمع الأختين بِمِلْكِ اليمين فقال: أحلّتهما آية { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } : (النساء/3) . فإن قوله { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } يتناول الأختين، فإن هذه الآية تدل على حِلّ كل أمة مملوكة، سواء كانت مجتمعة مع أختها في الوطء أو لا، نظرًا إلى عموم كلمة (ما) ، وحرّمتهما آية { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ } (النساء/23) وهذه الآية تدلّ على حرمة الجمع بينهما، سواء كان الجمع بطريق النكاح أو بطريق الوطء بملك اليمين والتحريم أحبّ إلينا. ومثله تعارض حديث:"لك من الحائض ما فوق الإزار"وحديث:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، فإن الأول يقتضي تحريم ما بين السرّة والركبة، والثاني يقتضي إباحة ما عدا الوطء، فيُرجّح التحريم احتياطًا.