كان العرب جميعًا قبل الإسلام في عداوة وحروب وغارات ، فالأوس والخزرج كانت بينهم حروب دامت مائة وعشرين سنة قبل الهجرة ، كان منها يوم بعاث ، وكذا جميع الأمم التي دعاها الإسلام كانوا في تفرق وتخاذل ، ولقد حاول حكماؤهم ، وأولو الرأي منهم التأليف بينهم ، وإصلاح ذات بينهم ، بأفانين الدعاية من خطابة ، وجاه وشعر ، فلم يصلوا إلى ما ابتغوا حتى ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فصار الذين دخلوا في الإسلام ، أولياء بعضهم لبعض ، لا يصدهم عن ذلك اختلاف أنساب ، ولا تباعد مواطن ، وصاروا بذلك التأليف بمنزلة الإخوان.