إلا أنه قد شاع في هذه الأزمنة انفصام أواصر الألفة ، وانقطاع وشائج المحبة الأمر الذي جعل القلوب متنافرة ، والأسر متهاجرة ووصل الأمر إلى أن الناظر بعين البصيرة لاشك واجد صورة واضحة في البيت الواحد تنم عن قلى ، وتدل على جفى ، ومن ثم كان التراخي في الأخذ بأسباب الألفة والتهاون في الحرص عليها .
وقد وجدت أن السنة النبوية مليئة بهذه الأحاديث التي تبني كيان الأمة الإسلامية بدء من الفرد ، فالأسرة الصغيرة ، فالأسرة الكبيرة ، فالمجتمع الإسلامي ، فالأمة الإسلامية كلها .
لذا عزمت الكتابة في هذا الموضوع الذي أرى ـ مع قصور علمي وقلة اطلاعي ـ الحاجة الماسة إليه ، إلا أني أحببتُ الاقتصار على ما في الصحيحين خشية الإطالة التي قد تؤدي إلى الإخلال ، وتُشعر بالملال .