..."وبهذا الحب الذي يبثه الإسلام ويغذيه قام المجتمع الإسلامي الأول الفريد في كل التاريخ، مجتمع لا من الأصفار المتذاوبي الكيان ... مجتمع كل فرد فيه أمة! وهو على ضخامة شخصياته وإيجابياتها العجيبة الفذة، متحاب مترابط، لا تكاد تحس أين يبتدئ كيان كل واحد منهم وأين ينتهي الآخر ... لان الحب قد أزال الحدود" (1) .
... واتصفت هذه التربية الاجتماعية بالشمول بشكل واسع، لتضم أفراد الأسرة وكل من يربط الفرد برباط النسب والقرابة (صلة الرحم) ومن ثم لتمتد إلى الجار حيث أولته من الرعاية ما يوفر مجتمعا متحابا متعاونا، فيغدو الجيران كأسرة واحدة متماسكة"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"وحذر عليه الصلاة والسلام من الإيذاء بالجار:"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"قيل من يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يأمن جاره بوائقه".
(1) - قطب (محمد) منهج التربية الإسلامية، بيروت، القاهرة، دار الشروق، الطبعة السابعة 1403 هـ 1983م، 1/167