إنَّ من سُنن الله الثابتة أنَّ الانتصار لا يتأتَّى إلاَّ بجهد بشري، وهو ما يُطلق عليه في الأصول الشَّرعيَّة - الأخذ بالأسباب، وهذه السُّنَّة لا تتخلَّف حتَّى مع رسول الله (ص) في مكَّة قبل الهجرة، وفي غزوة أُحد في السَّنة الثالثة للهجرة.
... وإنِّي على يقين أنَّ الباحث الحصيف يستطيع أنَّ يشخِّص الخلل الذي أصاب الأمة بأنَّه انحراف عن أصالة العقيدة مضافًا إليه التخلًُّف عن ركب العِلم، أي أنَّه جزء يتعلَّق بالدِّين، وآخر يتعلَّق بالدنيا.
وفي هذا يقول الإمام أبو الأعلى المودودي:
..."إنَّ الأمُم تنتصر بالإيمان، فإذا تخلَّت عن الإيمان انتصرت بقوَّتها"أي بامتلاكها ناصية العِلم والتكنولوجيا.
وهذا لا يعني التوكُّل على الأسباب، وإنَّما هو التوكًُّل على الله بالمفهوم الأكثر شمولًا:
تأمَّل الآيات الكريمة:
"...وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل..." (1)
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون..." (2)
"فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر..." (3)
"وهُزِّي إليك بجذع النخلة..." (4)
وتأمَّل الحديث الشريف:
"إعقل وتوكَّل"
(1) من الآية (60) من سورة الأنفال