ومع ذلك فلا يزال علماء الحديث حتى وقتنا الحاضر يعملون في تصحيح الأحاديث سندا ومتنا ،ويأخذون بعلمي الرواية والدراية وما يتفرع عنهما من علوم في طلب الإسناد وسماع الحديث وأخذه وتبليغه وروايته ونقد سنده ومتنه وضبط رواته ،وإن كانت العناية منصبة بشكل كبير إلى عمليات نقد المتن ومدى موافقته لما في القرآن والمعقول،فمن شروط صحة الحديث عدم مخالفته لما جاء في القرآن الكريم ،ولذلك فقد ردّت عائشة رضي الله عنها حديث تعذيب الميت ببكاء أهله بقوله تعالى"ألا تزر وازرة وزر أخرى" (النجم ،38) وردّت حديث سماع موتى بدر من المشركين لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى"وما أنت بمسمع من في القبور" (فاطر ،22) (1)
المطلب الثالث:الثبات والتغير في الأحكام الشرعية الاقتصادية المبنية على السنة:
(1) عويضة ،محمد:"المنهجية العلمية عند المحدثين"مجلة أبحاث اليرموك ،جامعة اليرموك ،مجلد 18 ،عدد4 ب ،2002 ،ص 1225،ولا يعني ذلك عدم ورود أحكام جديدة في السنة لم تكن قد جاءت في القرآن ،وإنما يعني أن لا يخالف الحديث الأصول العامة في القرآن الكريم.