لا خلاف في أن السنة مصدر للتشريع ،ولكن مرتبتها مرتبة تالية للقرآن بمعنى أن الاحتجاج بالقرآن مقدم على الاحتجاج بالسنة ،وأن المجتهد يبحث عن الحكم في القرآن أولا ثم في السنة ،والدليل على ذلك ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله ،قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي ولا آلو ،فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله (1) .."
وقد دل على حجية العمل بالسنة أدلة كثيرة منها (2) :
التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى في قوله تعالى"وما ينطق عن الهوى ،إن هو إلا وحي يوحى" (النجم ،3-4) .
الأمر بطاعة الرسول ،وجعل طاعته طاعة لله ،قال تعالى"قل أطيعوا الله والرسول" (آل عمران ،32) ،وفي آية أخرى"من يطع الرسول فقد أطاع الله" (النساء ،80) .
(1) أبو داود ،سليمان بن الأشعث السجستاني: سنن أبي داود ،دار الفكر ،د.ت 3/303
(2) زيدان ،المرجع السابق ،ص 164