أبو عمَر من أوائلِ من حمَل رايةَ الجِهاد في العراق، من أوّل عشرةِ مهاجرينَ تحمّلوا هذا العِبء حتّى قُتل شَهيدًا في اقتحامٍ لمنزلِه بعد اشتباكٍ دامَ ساعتين، وبعدَها فجّر عبوةً بنفْسه وسَط الأمريكان وتناثرَت أشلاؤه في المكان, وفي الصّباح أخذَ أطْفاله يجمعونَ جُثمان أبيهِم ويبكُون أمّهم التي اعتقَلها المحتلّ وتركهُم مع خالتِهم, وكانَت الرّضيعة سلْمى عمُرها أيام، وأكبرهُم عمَر ذو الثّماني سنين، والله وحدَه يجزيه فهوَ من يعلَم عدّاد الدّراهم:
سلمى الحبيبةُ افخري ... فأبوك صيادُ السّباعِ
طعنَ العدوَ ولم يولِ ... حاشا بُنيةِ أن تُضاعي
تسنيمُ يا بنتَ العُلا ... لا تسمعي صوتَ الأفاعي
فأبوك حيٌّ في السما ... طوبى لهُ للخلدِ ساعي
عمرُ الحبيبُ وصيّتي ... الثأرُ باعًا بل ذراعِ
دينٌ وعرضٌ والدماءْ ... إياكَ منْ سقطِ المتاعِ
ومحمّدٌ كُنْ فارسًا ... أسدٌ تطيرُ على الكراعِ
وعلى طريقِ أبيكَ كنْ ... للنّاسِ خيرًا كالشُعاعِ
للهِ درُّك يا بطلْ ... نعم الرفيقُ بلا نِزاعِ
لينُ الجناحِ شِعارُهُ ... في الخيرِ يسعى نعمَ داع
ـــــــــ