فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 63

وما بينَ يديكَ يا أخي إنّما هو نُتفٌ من قصائدَ طويلةٍ ضاعت منّي وحاولتُ أن أتذكّر بعضَها قدر المُستطاع، وما ضاعَ من قصائدي ثلاثةُ أضعاف ما بين يديك أو يزيد.

ثُمّ إنّ أعداءَ الله أخذوها مرّتين وقصفوها مرّة، وفي كلّ مرة أحاول أن أتذكّر بعضها فتأتي الأخرى لتذهب بالبقيّة، وفي أحداث الفلّوجة الثّانية طلَب منّي أخي وشيخي الحبيب أبو مصعب رحمه الله تعالى ألاّ أدعَ الورقة والقلم، فكنتُ أسجّل شِعري ومشاعري، حتّى اشتدّ الخطبُ، وكنتُ أقفز من بيتٍ لبيت وأضعُ دفتري إلى جانب مخزني، حتى حوصِرتُ في أحد البيوت وأيقنْت بالهَلاك ولم أشكّ في ذلك، فأبصرتُ عجوزًا كان لها فضل كبيرٌ عليّ، فقُلت لها: يا أمّي هذا مالي، هوَ لكِ، وهذا الدّفتر حاوِلي إيصالَه إلى إخواني فإنه عندي لا يقدّر بمال، وكنتُ أرجو أن يصلَ إلى ابني ولعلّه يقرؤه بعدما يكبُر فيعرفُ ما كان عليه أبوه، فلا يحيد, ولعلّه يتّعظُ، لكن ضاعَ الدّفتر ... ولذا إنْ كانَ ثمّة إهداءٌ لهذه المشاعر فإنّي أقول:

إلَيْكَ أنْتَ يا بُنَي ..

أُهْدِيْ مَشَاعِرِيْ ...

فَافْهَمْ عَنّيْ وَالْزَمْ الطّرِيْقَ طَرِيْقَ الجِهَادِ والاسْتِشْهَاد ..

فَإنّيْ قَدْ وَهَبْتُكَ لله ...

فَلا تُخْزِنِيْ يَا بُنَيْ ..

وَأَسْأَلُ الله ألاّ يَرُدّ عَطِيّتِي , آمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت