فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 243

"فائدةُ حفظ الإسناد بقاء الشريعة المحمدية (على صاحبها الصلوات والتسليمات) المشتملة على سعادة الدارين وذلك ظاهر لمن تأمل، فإنا لم نشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نسمع منه بلا واسطة ولم تصل أحاديثه إلا بالوسائط سواءً كان هذا الوصل من جهة انتساخ النسخ من مثلها أو من استماع حديث من مخبره ونحو ذلك، وهذه كلها أنواع الإسناد فلو لم يكن الإسناد أصلًا لم تبق الشريعة" [1] .

قال ابن خير الإشبيلي:

"أجمع العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا ... ) حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الرواية" [2] .

ويكفي الراوي شرفًا أن يتصل اسمه وينتظم مع اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في سلسلة واحدة، فالعجب من مسلم ينكر الرواية بالإسناد وهو النور الذي يُهتدى به.

قال محمد بن أسلم الطوسي:"قرب الإسناد قرب إلى الله - سبحانه وتعالى - فإن القرب من الرسول بلا شك قرب إلى - عز وجل -" [3] .

وفي فهرس الفهارس:"كلما كان السند أعلى كان الراوي أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان له حصة من الخيرية التي أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( خيركم أو خير الناس قرني، ثم الذين يلونونهم، ثم الذين يلونونهم ) )أخرجه الشيخان وغيرهما، ولهذا ثابر العلماء من أئمة الحديث على علوّ الإسناد، رحلوا عن أوطانهم للأخذ عن علماء الحديث... رجاء أن يشملهم دعاؤه - عليه السلام - حيث قال: (( نضرّ الله امرؤا سمع مقالتي فأدّاها كما سمعها ) )أ.هـ [4] ."

قال إبراهيم ابن أدهم:"إن الله ليرحم هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث" [5] .

وقال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله:

(1) الإرشاد: ص (21) .

(2) فهرسة ما رواه عن شيوخه محمد بن خير الأشبيلي: ص (16-17) وينظر: فهرس الفهارس 1/82.

(3) فتح المغيث: 335.

(4) المجمع المؤسس: 1/44.

(5) تدريب الراوي: 2/144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت