قال الشافعي:"مثل الذي يطلب العلم [بلا إسناد] مثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري" [1] .
وأخرج الحاكم في المدخل عن أبي بكر الهذلي قال:"قال الزهري: يا هذلي أيعجبك الحديث؟ قلت نعم، قال: أما إنه يعجب ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم" [2] .وقال يزيد بن زريع:"لكل دين فرسان وفرسان هذه الدين أصحاب الأسانيد" [3] .
وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل"وقال أيضًا"أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح" [4] .
وكان العرب قبل الإسلام يتداولون الشعر شفاهًا وكتابةً -وكانت فيهم قليلة لكنها معروفة- فيتناقلون القصائد الطوال على تقادم الأزمان، فلما جاء الإسلام كان اعتناؤهم بتداول القرآن والسنة أشد [5] .
وكان المسلمون لا يسألون عن حال الرواة إذا سماهم الراوي الثقة حتى وقعت الفتنة.
قال ابن سيرين رحمه الله:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" [6] .
ويتضح من كلام ابن سيرين أن هذه الفتنة قد رافقها ظهور أهل البدع بقوة بحيث أصبحت في العالم الإسلامي فرقتان: أهل السنة والأخرى أهل البدع.
فصار الإسناد وسيلة يدافع بها الشخص عن صدقه وينفي مسؤولية
الكذب عنه.
ولهذا المنهج السليم الأثر الكبير في الحفاظ على الشريعة وصيانتها بصورة
لا تدع مجالًا لطاعن.
(1) المدخل في أصول الحديث للحاكم: ص (2) .
(2) المدخل في أصول الحديث: ص (2) .
(3) المصدر السابق: ص (3) .
(4) المصدر السابق: ص (3) .
(5) تحقيق النصوص لعبد السلام هارون: ص (9) ، علوم الحديث ومصطلحه: صبحي الصالح: (ص14-16) ، والرواية والأسانيد: ص (30) .
(6) مقدمة صحيح مسلم ص (15) .