فإن قلتُ: نعم، خلي عنك، ويقال لي: من أين قلت هذا؟، فأقول: قال لي الأعمش، فيسأل الأعمش فإذا قال: نعم، خلي عني ويقال للأعمش: من أين قلت؟ فيقول: قال لي إبراهيم، فيسأل إبراهيم فإن قال: نعم، خلي عن الأعمش وأخذ إبراهيم فيقال له: من أين قلت؟، فيقول: قال لي علقمة، فيسأل علقمة فإذا قال: نعم، خلي عن إبراهيم، ويقال له [أي علقمة] : من أين قلت؟، فيقول: قال لي
عبد الله بن مسعود فيسأل عبد الله فإن قال: نعم خلي عن علقمة، فيقال
لابن مسعود: من أين قلت؟، فيقول: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال: نعم، خلي عن ابن مسعود، فيقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول قال لي جبريل حتى ينتهي إلى الرب تبارك وتعالى فهذا الأثر. فالأمر جد غير هزل إذ كان يشفي
على جنة أو نار، ليس بينهما هناك منْزل، وليعلم أحدكم أنه مسؤول عن دينه وعن أخذه حله وحرامه" [1] "
ونقْلُ الثقة عن الثقة حتى يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -: شيء خص الله - سبحانه وتعالى - المسلمين دون غيرهم من جميع الملل قديمها وحديثها، وليس لهم إسناد متصل إلى أنبيائهم حتى قيل أن أقرب إسناد لليهود فيه انقطاع بأكثر من ثلاثين رجلا على قول ابن حزم
رحمه الله [2] .
قال أبو علي الجياني (خص الله - سبحانه وتعالى - هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب) [3]
أما المسلمون فإنهم تناقلوا شريعتهم عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى بهذه الطريقة إلينا، ونحن في القرن الخامس عشر الهجري.
قال الزهري:"أيُرقى السطح بلا سلم" [4] ، يعني أن الأحاديث بلا إسناد ليس بشيء وإن الإسناد درج المتون به يوصل إليها [5] .
(1) أحوال الرجال: ص (210-211) .
(2) الفصل: 2/82.
(3) التدريب ص (359)
(4) شرح علل الترمذي:ص (88) .
(5) الكفاية للخطيب البغدادي: ص (557) .