صُبحي ) فَدَيتُك بالنفيس فإنَّما ... في ليلِ جهل الناس أنت صباحُ
عُذرًا لإفصاحي بإسمِكَ هكذا ... إنَّ الحلاوةَ في الثنا الإفصاحُ
بغدادُ جَذْلَى إذ سَكَنتَ بأرضِها ... و لسُرَّمَرَّا رنّةٌ و نُواحُ
يا ناشرًا سُنن الرسول المُصطفى! ... صبرًا عليها ! فالجِنانُ مَراحُ
سافَرتَ فيها جاهِدًا في جَمعها ... إن كان قومٌ بالقياسِ أراحوا
زَعَموا - اعتذارًا - عجزَهم عن جمعِها ... لكنَّهم للمالِ جمعًا ساحوا
فَجزاكُما الربُّ الخبيرُ مكانةً ... كلٌّ إلى ما قد نَوى ينزاحُ
إن يُذكَروا تلقَ المَذمَّةَ أُطْلِقَت ... من كلِّ صَوبٍ سَمعَنا تَجتاحُ
أو يُبْصَروا تلقَ المَذلَّةَ قد عَلَت ... سَحناتِهم و بالابْتداعِ جُلاَحُ
في حين أنت إذا ذُكِرتَ بمَجلِسٍ ... فسيولُ حَمدٍ يَفجُرُ المُدَّاحُ
ما إن يَراكَ المُسلِمون فألسُنٌ ... قد سَبَّحَت و تَرائبٌ ترتاحُ
تمشي و في الأنظار منك مهابةٌ ... و عليكَ من تقوى العليمِ لِمَاح
و عليكَ من نور اتباعِ المصطفى ... بُرُدٌ و من نَسَبٍ إليه وِشاحُ
فمَعَزَّةُ العُلماء فيك جَليَّةٌ ... و على جبينِكَ ( بدرُها ) وضَّاحُ
للطالبين الحقَّ أنتَ منارةٌ ... و لقَمعِ أهلِ الغيِّ أنتَ سلاحُ
أبقاكَ ربي للدُّعاةِ مَثابةً ... حِصنًا لهم في ظِلِّه يرتاحوا
هذا جَنايَ و في يَديكَ خَيارُه ... لي إن أنا قَصَّرتُ منكَ سَماحُ
فَلِمَدح مثلكَ يُسْتَفَزُّ عَباقِرٌ ... أضعِفْ بمثلي أن تَضُمَّ الساحُ
ما قُلتُه إلاَّ رَجاءَ مَثوبَةٍ ... و اللهُ نِعمَ الرازِقُ المَنَّاحُ
عَودًا على بَدْءٍ أتَيتُكَ مُنْشِدا ... مَدْحي لغَيرِكَ مستَحيلًا لي غَدَا
فلسانُ شِعري نحوَ غيرِكَ أخرَسٌ ... فإذا تَوَجَّه صَوبَ دَوحِكَ غَرَّدا
حُبٌّ من الرحمن أُلْقِيَ بَيننا ... فالحمدُ للهِ الكريمِ مُؤَبَّدا
حَمدًا يُوازي نِعمةً بكَ أُسْبِغَت ... في أن تَكونَ مُعَلِّمًا لي والِدا
قَلَّدتَ في عُنُقي مَكارِمَ جَمَّةً ... و الحُرُّ عبدٌ للمَكارِمِ و النَّدَى