أن قد رُزِقنا في سماعِكَ نعمةً ... في شكرِها تُستَهلَكُ الأرواحُ
فُزنا بكونِكَ شيخَنا بفضيلةٍ ... هي للمَفاخِرِ و العُلا المِفتاحُ
عُذرًا إذا تِهْنا على أقراننا ... بكَ إذْ هُمُ لم يلزَموكَ و راحوا
يجرونَ خلفَ مناصِبٍ و مَقاعِدٍ ... في ذي الحياةِ و أيُّ ذاكَ نَجاحُ؟!
يا أيُّها التُزجى إليه رِكابُنا ... إنسانُ عين الدَّهرِ فيكَ مُلاَحُ
مِشكاةُ عِلمٍ في زجاجةِ خَشيَةٍ ... ما مثلُ ذا في ذي العُصورِ مُتاحُ
ألبَستَ طُلاّبَ المعارِف حُلَّةً ... من نورِ عِلمكَ أيُّها المصباحُ
و سَلَكْتَهم في دَربِ أحمدَ مُرشِدًا ... و مُعَلِّمًا حتى يُنالَ فلاحُ
تغدو إلى التدريسِ مِلؤكَ همَّةٌ ... علياءُ قالَت للشبابِ: انزاحوا !
شيخًا و رجلُكَ في الطِّلاَبِ قويةٌ ... في حين أنَّ فتوَّةً قد طاحوا
تَلقى وفودَ العلم سنُّكَ ضاحِكٌ ... و شِعارُ وَجهِكَ طيبةٌ و سَماحُ
فلأنتَ أفرَحُ منهمُ إذ أقبَلوا ... و لأنتَ أسعَدُ منهمُ إن لاحوا
كم من غَوَامِضَ للوَرى وَضَّحتَها ... من قَبلُ ما قد حَلَّها الشُّرَّاحُ
شيخي و أستاذي و قُرَّةَ أعيُنِ الطُّـ ... ـلاَّبِ حينَ غَدَو إلَيكَ و راحوا
من قبلِ أن نلقاكَ كُنا أجسُمًا ... و بنا سَرَت - بلقائكَ - الأرواحُ
جئنا إليكَ مُلَفلَفين بجهلِنا ... لا نَدْرِ ما علمٌ و لا ألواحُ
رُمنا حِماكَ من الجَهالَةِ هُرَّبًا ... و لِسانُ حال نفوسِنا صَيَّاحُ:
(قمرَ المعارفِ والعلومِ أبِنْ لَنا ... سَنَنَ الرَّواءِ فَكلنا مِلْواحُ
أَمطِرْ عَلَينا من علومِكَ و اسقِنا ... و اروِ الظِّما فقلوبنا تَمتاحُ
أنتَ الجوادُ بعلمِه متواضِعًا ... لو عندَ غيرِكَ عُشرُه لأشاحوا
مُتَكبرين على الزمان و أهلِه ... و على التَّلامِذِ إن يُلِحُّوا صاحوا)
ففتحتَ فينا مُغلَقاتِ عقولِنا ... جازاكَ خيرًا ربُّنا الفتَّاحُ
و أرَيتنا سبلَ العلومِ مُرَبيًا ... لا خيرَ في علمٍ خَلاهُ صَلاَحُ
و صَبرتَ في تأديبنا مُتَلَطِّفًا ... نِعمَ الأبُ المتحننُ النصَّاحُ