الفائدة الثانية:"الراحمون"لمن في الأرض، أي لمن في الأرض"من آدمي وحيوان لم يؤمر بقتله"بالشفقة عليهم والإحسان والمواساة والشفاعة وكف الظلم ثم بالتوجع والتوجه إلى الله والالتجاء إليه والدعاء بإصلاح الحال يرحمهم الرحمن أي يحسن إليهم ويتفضل عليهم.
والرحمة مقيدة باتباع الكتاب والسنة، فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله تعالى لا ينافي كل منهما الرحمة،"ارحموا أهل الأرض يرحمكم"بالجزم جواب الأمر،"من في السماء"هو الله تعالى [1] .
الفائدة الثالثة: قال ابن عثيمين رحمة الله - جل جلاله - في شرحه للعقيدة الواسطية دل على ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع والعقل، وقد جاء إثبات الرحمة لله في الكتاب والسنة على وجوه متنوعة:
1.فتارة بالاسم كقوله - سبحانه وتعالى - { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
2.وتارة بالصفة كقوله - سبحانه وتعالى - { وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة } .
3.وتارة بالفعل كقوله - سبحانه وتعالى - { يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ } .
4.وتارة باسم التفضيل كقوله - سبحانه وتعالى - { وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } ، { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
الفائدة الرابعة: قال محدث الهند العلامة شمس الحق العظيم آبادي:"قوله من في السماء"
هو الله تبارك وتعالى"وله شواهد من آيات وأحاديث كثيرة منها، منها حديث"ربنا الذي في السماء تقدس اسمك"رواه أحمد وأبو داود ، وحديث"والعرش فوق الماء، والله فوق العرش"رواه أحمد وأبو داود وسنده حسن و حديث"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"رواه البخاري."
(1) عون المعبود ج: 13 ص: 195.