وهو إذْ قرر فريضة المنهج التحليلي في النظر البلاغي والنقديّ، يقرر معه فريضة التأويل الموضوعي للسمات البيانية للخطاب، ولا يقنع بالتعليلات والتوجيهات الانطباعية الذاتية التي لا تتولد من رؤية موضوعية لمقومات فصاحة الخطاب. يقول: (( وجملة ما أردت أن أبينه لك: أنه لابد لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده من أن يكون لاستحسانك ذلك جهة معلومة وعلة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك سبيل، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل ) )).
وهو في تقريره فريضة التأويل الموضوعي والإبانة عن العلل يعلم أنه ما كل واحد بالقادر على الوفاء بتمام ذلك، وهذا لا يدعو إلى أن يترك النظر كلية لعدم الوفاء بالتمام: (( واعلم أنه ليس إذا لم تمكن معرفة الكل وجب ترك النظر في الكل، وأن تعرف العلة والسبب فيما يمكنك معرفة ذلك فيه، وإن قلّ، فتجعله شاهدًا فيما لم تعرف، أحرى من أن تسُدَّ باب المعرفة على نفسك وتأخذها عن الفهم والتفهم وتعودها الكسل والهوينا ) )
موضوعية التأويل والتذوق تصاحبها ـ عند الإمام ـ قابليتها للإبانة عن ثمارها إبانة تهدي إلى مواطن الجمال وأسبابه.