الصفحة 35 من 117

وهذه العناصر القائمة في اللفظ: جرسه ومعناه الوضعي المتعين وصورته، لا تعمل وحدها ولا تحقق السمات الخمس بمفردها بل بما لها من علائق التآلف بين بقية الألفاظ. فكما أن الوجوه والفروق التي تكون في الكلام من معاني نحوه ليست المزية بواجبة لها في أنفسها، ومن حيث هي على الإطلاق، ولكن تعرض بسبب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام ثم بحسب موقع بعضها من بعض، واستعمال بعضها مع بعض، يكون الأمر كمثله في شأن اللفظ المفرد من حيث صوته ومعناه الموضوع المتعين ليست مزيته بواجبة له من حيث هو على الإطلاق، بل بسبب موقعه والوجوه والفروق في العلاقات، بالإضافة إلى ما ترجع إليه مزايا الوجوه والفروق النظمية.

ومن ثم يكون لدينا مستويان بشأن الألفاظ:

الأول: في اختيار الألفاظ من قبل التأليف. هذا الاختيار يقع في ما يكون لها من سمات صوتية ومعنوية متعينة (المعنى الإفرادي) كالفرق بين"الخوف"و"الخشية"، و"جلس"و"قعد"، و"أعطى"و"آتى"… وهذا لا تكون مزيته إلا بحسب الموقع والعلاقات.

والآخر: في اختيار الوجوه والفروق النظمية في معاني النحو التي هي العلائق بين معاني الألفاظ في حال التأليف، هذا الاختيار يقع في ما يكون لها من علاقات، ولا تكون مزية إلا بحسب المعنى والغرض الذي يوضع له الكلام، ثم بحسب موقع بعض الوجوه والفروق من بعض، واستعمال بعضها مع بعض.

فههنا معياران أو مرجعان للمزية:

مرجع لمزية في اختيار المفرد قبل التأليف، هو الموقع والعلاقة، ففي قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ، اختيار"يخشى"على"يخاف"مرجعه موقع الفعل وعلاقاته بعناصر الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت