فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 4919

(بَابٌ) :

جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ: الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ،

[منح الجليل] [بَابٌ الطَّلَاق] [فَصَلِّ فِي الْخُلْعُ]

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

(جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَجَعَلَهُ بِدْعَةً (وَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (الطَّلَاقُ) جِنْسٌ شَمِلَ الْخُلْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ (بِعِوَضٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَصْلٌ مُخْرِجٌ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَلِلْخُلْعِ نَوْعٌ آخَرُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ بِلَا عِوَضٍ، فَقِيلَ تَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْهُ لِإِرَادَتِهِ تَعْرِيفَ الْأَصْلِ الْمَشْهُورَ. وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: بَلْ شَمِلَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ كَوْنِهِ خُلْعًا جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا سُقُوطُ نَفَقَتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا، وَهَذَا عِوَضٌ مُحَقَّقٌ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ، فَهَذَا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ أَيْضًا.

وَالْخُلْعُ لُغَةً الْإِزَالَةُ، يُقَالُ خَلَعَ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهُ وَأَزَالَهُ، وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَلِبَاسٍ لِلزَّوْجِ فِي السَّتْرِ وَالتَّوْقِيَةِ مِمَّا يَضُرُّ، سُمِّيَ فِرَاقُهَا خُلْعًا، قَالَ تَعَالَى {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} [البقرة: 187] . وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَالتَّرْكُ، وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنًى جَاهِلِيٌّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ، وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَعَرَّفَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْخُلْعَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْبُضْعِ تَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْعِوَضَ بِهِ، وَالرَّضَاعَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِعِوَضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت