(وَ) نُدِبَ (الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ) بِالْبَيْتِ لَيْلًا وَنَهَارًا مَا اسْتَطَاعَ، (وَ) إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى) بِأَنْ يَرْجِعَ بِظَهْرِهِ وَوَجْهُهُ لِلْبَيْتِ، أَيْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ لَا مِنْ السُّنَّةِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَرْكَانِ الْحَجِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ فَقَالَ:
(وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ) ؛ بِإِسْقَاطِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: (إحْرَامٌ) مِنْهُ الْمَوَاقِيتُ أَوْ مِنْ الْحِلِّ
[حاشية الصاوي] وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ الْغُسْلُ وَالتَّطَيُّبُ وَتَجْدِيدُ التَّوْبَةِ، وَحِين يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَأْتِي الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَأْتِي قُبَالَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْك يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا سَيِّدِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا سَيِّدِي يَا أَشْرَفَ رُسُلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا إمَامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ بَلَّغَتْ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْت الْأَمَانَةَ، وَنَصَحْت الْأُمَّةَ، وَكَشَفْت الْغُمَّةَ، وَجَلَيْت الظُّلْمَةَ، وَنَطَقْت بِالْحِكْمَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك، وَعَلَى آلِكَ وَأَصْحَابِك أَجْمَعِينَ". ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَطْلُوبَاتِهِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ قُبَالَةَ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْك يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا صِدِّيقَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّك جَاهَدْت فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، جَزَاك اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ خَيْرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْك وَأَرْضَاك، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مُتَقَلَّبَك وَمَثْوَاك، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ كُلِّ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ قُبَالَةَ قَبْرِ عُمَرَ وَيَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْك يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ الْفَارُوقَ، أَشْهَدُ أَنَّك جَاهَدْت فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، جَزَاك اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ خَيْرًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْك وَأَرْضَاك، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مُتَقَلَّبَك وَمَثْوَاك، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ كُلِّ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ". ثُمَّ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ. ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِهِ هَكَذَا، وَيَتَوَسَّلُ بِهِمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَلْتَحْفَظْ تِلْكَ الْآدَابَ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَهَا مَعَ الشَّوْقِ وَفَرَاغِ الْقَلْبِ مِنْ الْأَغْيَارِ بَلَغَ كُلَّ مَا يَتَمَنَّى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ لَهُ فِي غَيْرِهِ