الصفحة 57 من 62

وارتفعت أصوات الأطفال والأمهات والحيوانات والكبار والصغار كلها تتضرع الى الله تعالى .. وتطلب رحمته وعفوه في أصوات من الخوف والإيمان بالله القادر على كشف الضر عنهم ...

فانكشف الدخان شيئًا فشيئًا .. وظهرت السماء مرة أخرى ... وأشرقت الشمس من جديد .

و فرح الناس برحمة الله الواسعة و بنعمة الإيمان و النجاة .

وظل أهل نينوى ينتظرون عودة نبيهم ، و لكن دون جدوى لقد ذهب يونس عليه السلام غاضبًا ... ولم يعد ..

فيا ترى .. أين ذهب يونس ؟

أما يونس عليه السلام ...

فقد رأى بعد أن قطع مسافةً طويلةً جماعةً تريدُ الإبحارَ فطلبَ منهم أن يأخذوه معهم ، فقبلوا طلبه وركب معهم السفينة .

وأسدل الليلُ على السفينة .. وانقلب البحرُ فجأة .. هبت عاصفةٌ مخيفة كادت تشق السفينة .. وتعالت الأمواجُ فراحت ترتفعُ كالجبال وتهبط كالوديان.

ووراء السفينة كان حوتٌ عظيمٌ يشق المياه وهو فاتحٌ فمه ..

ومضى الحوتُ يتعقب السفينةَ .. واستمرت العاصفةُ .. وأصدر القبطانُ الأوامرَ بتخفيف أحمال السفينة، فطُرحت الصناديقُ والبضائعُ الغاليةُ رخيصةً لا قيمةَ لها في سبيل النجاة .

وصاح ربَّانُ السفينةِ ورجالُه قائلين: لقد ثارت العاصفةُ في غير وقتها المعهود .. معنا على سطح السفينة رجل خاطئ ثارت بسببه العاصفة.. سنجري القرعة على الركاب.. من خرج اسمه ألقيناه في البحر ..

وساهم جميع الركاب في هذه القرعة ومن بينهم كان يونس عليه السلام .. وأُجريت القرعةُ فخرج اسمُ يونس عليه السلام

ورأى ركابُ السفينة و ربَّانُها أن يونس عليه السلام رجلٌ طيبٌ فأعادوا القرعة مرة ثانية .. ومرة ثالثة ، وفى كلِ مرةٍ كان يخرج اسمُ يونس عليه السلام .

انتهى الأمر .. و أدرك يونسُ عليه السلام أنه قد أخطأ لأنه ترك قومه بغير إذن من الله .. والآن فان الله سبحانه وتعالى يعاقبه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت