الصفحة 56 من 62

و الردُ الوحيد لديهم أنهم وجدوا آبائهم على هذه الحال .. فكيف يتركون عبادة الأًصنام التى عبدها الأباء والأجداد ؟!

وحذّرهم يونس عليه السلام من عاقبة عنادهم . . وحذّرهم من نزول العذاب الإلهي ، إذا ظلّوا على عنادهم وعبادة الأصنام .

فقال القوم: يا يونس ... لا تتعب نفسك في دعوتنا إلى إلهك فنحن لا نخاف من عذاب الله ولا نؤمن بإلهك فافعل ما بدا لك ..

وضاقت نفسُ يونس عليه السلام من هذه الردود العقيمة ، ومن كثرة دعوته لهم وعدم استجابتهم له .

وظن يونس عليه السلام أن دعوته قد انتهت وليس لها أى تأثير على قومه فاستشاط لذلك غضبًا ..

وخرج يونس عليه السلام بدون أن يأمره الله بمغادرة نينوى وذهب باتجاه البحر .. وكان يترقّب نزول العذاب بأهل نينوى ويتابع أخبارهم من بعيد ..

وبعد ذهاب يونس عليه السلام ، بدت علامات العذاب الإلهى على قومه فانقلب الجوُ تمامًا وأظلمت السماءُ بغيوم سوداء كالحة ، وبدخان في أعالي السماء .

وكان بين أولئك رجلٌ عالمٌ شديدَ النصح لهم ، فدعا قومه إليه

وقال لهم: أنتم تعلمون صدق يونس عليه السلام .. وما جربنا عليه كذبًا قط .. وإن العذاب سينزل عليكم إذا أصررتم على العناد والمكابرة .

فتوبوا إلى الله من عبادة الحجارة والأصنام التى لا تنفع ولا تضر ..

و ارحموا أنفسكم وأولادكم وبلادكم !

وكم سمعنا على أمم أخرى دمرها الله بمجرد خروج نبيها ..

رأى أهل نينوى علامات العذاب . .

و ضرب الرجل الصالح على مواطن التأثير فيهم .. وأراد الله بهم الخير فاستيقظوا وأفاقوا .. ولأول مرة شعر أهل نينوى بالندم ..

فاجتمعوا في صعيد واحد .. وأخذوا الأطفال الرضع من أحضان أمهاتهم حتى يعمّ البكاء ، فبكى الأطفال ، وبكت الأمهات ، و أبعدوا الحيوانات عن المراعي حتى تجوع وتعلوا أصواتها.. فضجت من الجوع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت