الصفحة 11 من 62

وأصبح منذ هذه اللحظة من نجوم المجتمع الذين يشار إليهم بالبنان .

وهنا تأكد الغلام من حاسته الداخلية التى كانت تناديه أن الراهب على الحق ، فمضى"عبد الله"إلى الراهب يقص عليه ما حدث .

فقال له الراهب: أى بنى! أنت، اليوم، أفضل منى.

وسوف يعذبك الملك وجنوده .

الغلام: ولماذا يعذبوني ؟!

الراهب: أتظن أن طريق الإيمان طريقا سهلا ؟!

إن المؤمن لا بد أن يختبره الله ، لكي يتبين المؤمن الصادق من غيره. ولتزداد درجات المؤمن عند الله .

ولكن يا بنى إذا دعاك الملك وجنوده فضربوك أو آذوك فلا تخبرهم عنى فإني رجل كبير ضعيف كما ترى وأخشى ألا أصبر .

الغلام: أفعل بإذن الله .

و رجع الغلام"عبد الله"إلى قريته

وجاءه بعضهم يقول له كيف استطعت أن تفعل ذلك ؟

فقال: إن الله هو الذى قتلها وما أنا إلا رامي فقط .

قالوا: الله ! تقصد الملك ؟

قال: كلا . بل رب الملوك جميعًا . الذى خلقنا من العدم ورزقنا .

وهو يحيى ويميت . ويشفى ويمرض.

فقال له أحد الجالسين وكان به برص: هل تستطيع أن تشفيني يا غلام؟

قال الغلام: إذا آمنت بالله ، فإني أدعوه لك أن يشفيك .

فآمن الرجل ، ثم دعا الغلام الله له ، فأصبح جلده كأحسن الرجال.

وأخذ المرضى يتجهون إلى"عبد الله"ليدعوا لهم .

فيؤمنوا ويصيروا أصحاء .

وكان للملك جليس أعمى فسمع بذلك .

فذهب إليه و هو يحمل هدايا كثيرة.

فقال جليس الملك: إن هذه الهدايا لا تساوى شيئًا بجوار الأشياء التى سأحضرها لك إن أنت شفيتني .

فقال عبد الله: إني لا أشفى أحدا. إنما يشفى الله.

فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك.

فآمن جليس الملك بالله. ثم دعا له الغلام ، فشفاه الله.

فطار الرجل فرحًا بإيمانه الذى أزال ظلام قلبه .

وفرحًا ببصره الذى أزال عنه ظلام الدنيا .

فى مجلس الملك جاء الرجل الأعمى مبصرًا .

فقال له الملك متعجبًا: من رد عليك بصرك؟

قال: ربى.

قال: هل لك رب غيري؟

قال: ربى وربك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت