الصفحة 12 من 62

فوجئ الملك بهذا الأمر، فنادى على جنوده وأمرهم أن يعذبوه حتى يقول من أين أتى بما يقول .

فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام.

قال الملك: يا له من غلام !

لقد تفوق على ساحرنا الكبير .

وأرسل أحدهم ليأتي بالغلام والساحر .

فجئ بالغلام .. ووقف أمام الملك .

فقال له الملك: أى بنى! قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل و تفعل.

فقال: إني لا أشفى أحدا. إنما يشفى الله.

وهذا ليس سحرًا إنما هو من عند الله .

فأنا ما تعلمت السحر إلا من هذا الساحر الكبير .

وما ذهبت إليه إلا فترة وجيزة .

أو يستطيع الساحر أن يفعل ذلك ؟

قال الملك: إذن ممن تعلمت هذا الكلام الغريب ؟

سكت الغلام ولم يتكلم .

فأمر الملك جنوده فأخذوا يعذبونه حتى دل على الراهب صاحب الصومعة.

فجئ بالراهب. فقيل له: ارجع عن دينك.

فرفض .

فوضع المنشار على مفرق رأسه. فشقه حتى صار نصفين .

ثم جئ بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك.

فرفض .

فوضع المنشار في مفرق رأسه.

فشقه به حتى صار نصفين .

ثم جئ بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك.

فرفض .

فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا. فاصعدوا به الجبل.

فإذا بلغتم أعلى الجبل ، فإن رجع عن دينه فاتركوه ، و إلا فاطرحوه.

فذهبوا به فصعدوا به الجبل.

فدعا الغلام ربه أن يكفيه شرورهم ويحميه منهم .

وهنا اهتز بهم الجبل فسقطوا من فوقه ميتين .

ثم رجع إلى الملك.

فقال له الملك: أين الجنود الذين بعثتهم معك ؟

قال: لجأت إلى الله داعيا أن يكفيني شرورهم فاستجاب لطلبي .

فكلف الملك مجموعة أخرى من الجنود أن يقتلوه فقال:

اذهبوا به فاحملوه في سفينة ، فتوسطوا به البحر.

فإن رجع عن دينه و إلا فاقذفوه يغرق .

فذهبوا به وخيروه أن يرجع عن دينه أو أن يموت .

فقال: يا رب ! إليك ألجأ وعليك أتوكل فاحمني منهم بما شئت.

فانكفأت بهم السفينة فغرقوا.

و رجع إلى الملك.

فقال له الملك وقد فتحه فاه من العجب: ما فعل أصحابك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت