الصفحة 10 من 62

لهذا أنا أعبده وحده ولا أعبد معه شريك .

قال الغلام: لكنني لم أسمع به قبل ذلك . ولماذا لا يكون ملكُنا (ذو نؤاس ) هو الرب ؟

الراهب: يا بنى . لا يمكن أن يموت الإله أبدًا . . وطالما أن الملك (ذو نؤاس) سيموت فلا يمكن أن يكون إله .. إنه مثلي ومثلك يأكل

ويشرب وينام ويمرض ولسوف يموت كما مات كل الملوك .

أما الله فهو الحى الذى لا يموت .

وكان الراهب رجلا صادق اللهجة عميق الإيمان، فأحبه الغلام وأحب الجلوس إليه .

ومرت الأيام وأًصبح الغلام يتأخر عن موعد الساحر فيضربه الساحر ويتأخر على أهله فيضربه أبوه .

فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسنى أهلى. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسنى الساحر.

وهكذا مرت الأيام على الغلام يتردد على كلٍ من الساحر والراهب ويأخذ عن الاثنين ، وهو في نفسه يحب أمر الراهب لكنه يجد جميع من حوله يشجعونه ويحيونه على أمر الساحر .

وظل الغلام كذلك ولم يدرِ ما ستأتى به الأيام .

و في يوم من الأيام و بينما كان"عبد الله"يسير في الطريق المتجه إلى الساحر إذ وجد الناس يجرون في كل اتجاه مذعورين .

ونظر فهاله ما رأى لقد رأى دابة عظيمة لا قوة لأحد بها .

فقال الغلام في نفسه: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟

فأخذ حجرا واتجه إلى الدابة ليقذفها بالحجر .

وأخذ الناس يتعجبون من هذا الغلام فبدلا أن يجرى منها ..

إنه يتجه إليها بكل ثبات !

انظر إليه انه يقترب أكثر وأكثر .. يا له من منظر عجيب !

وما هذا الحجر البسيط الذى يحمله ليقتل بها تلك الدابة العظيمة .

وأخذ الناس ينادون عليه وهم موقنون أنه ميت لا محالة إن أصر على ذلك.

لكن الغلام قال بكل يقين: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس.

فرماها ..

يا للمفاجأة ! إنها تترنح .. وتتهاوى .. وتسقط ميتة .

وهنا صاح مئات الناس مهللين بما حدث ، فرحين بما صنعه الغلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت